السيد كمال الحيدري

331

دروس في التوحيد

أدرجناه تحت عنوان الدليل النقلي لأنّه جاء عن طريق النقل ، وأنّ النقل هو الذي أسّس له ، لا أنّه أمر تعبّديّ . وهناك أدلّة عقلية أخرى ، نتعرض لأحدها وهو الدليل العقلي الذي ينطلق من توحيد الخالقية ، فيجعل وحدة الخالق وأنّه واحد لا ثانيَ له ، حدّاً أوسط يتمّ الانتقال منه إلى إثبات وحدة التدبير والربوبية ، وبيان ذلك من وجهين : الوجه الأوّل : يستند الاستدلال فيه على الربوبية والتدبير وأنهما يرجعان إلى الخالقية ، وأنّ الخالقية تعني الربوبية والتدبير . بيان ذلك : تقدم أنّ ربوبية العالم وتدبيره يعنيان نظم العالم نظماً متقناً يؤدّي إلى إيصال كل موجود إلى كماله المطلوب وتحقّق الغرض المنشود والغاية المترتّبة من وجوده . والسؤال : ألا توجد روابط بين أجزاء الكون وأشياء الوجود ؟ الارتباط واضح جليّ يلمسه الإنسان بالوجدان . فالإنسان العادي يدرك أنّه لولا الماء لما استطاع أن يعيش ، ولولا الغذاء لما دامت له حياة ، ولولا الجاذبية لما استطاع أن يستقرّ ، وهكذا إلى ملايين الروابط الجليّة والخفيّة . إذن فمعنى التدبير هو إيجاد هذه العلائق والارتباطات بين أشياء الوجود ومكوّناته على نحو خاصّ لبلوغ غاية معيّنة . فكأنّك تقول إنّ الله خلق الأشياء وروابطها بعضها مع بعض ، فبالتحليل العقلي نعرف أننا لسنا بإزاء وجودين ، الأشياء وروابطها ، بل الأشياء وروابطها شيء واحد . بيان ذلك : حينما نقول ( عليّ أبيض ) فنحن هنا إزاء شيئين : عليّ والبياض ، فالبياض قد يوجد وقد لا يوجد . ولكن حين نتحدّث عن عليّ الموجود الممكن ، فلا نتحدّث عن علي وعن إمكان عارض عليه ، بحيث يكون علي شيئاً وإمكانه شيئاً آخر وعرضاً زائداً عليه كاللون ، بل هو نفسه . هكذا الحال